السيد محمد حسين الطباطبائي
362
نهاية الحكمة
بالنظام الأصلح ) ( 1 ) . قلت : ما ذكروه في معنى القدرة يرجع إلى ما أوردناه في معناها المتضمن للقيود الثلاثة : المبدئية والعلم والاختيار ، فما ذكروه في معنى قدرته ( تعالى ) حق . وإنما الشأن كل الشأن في أخذهم ( 2 ) علمه ( تعالى ) مصداقا للإرادة ، ولا سبيل إلى إثبات ذلك ، فهو أشبه بالتسمية . فإن قلت : من الجائز أن يكون لوجود واحد ما بحسب نشأته المختلفة ماهيات مختلفة ومراتب متفاوتة ، كالعلم الذي إذا تعلق بالخارج منا هو كيف نفساني وإذا تعلق بنفوسنا جوهر نفساني ، وعلم العقل بذاته جوهر عقلي وعلم الواجب بذاته واجب بالذات وعلم الممكن بذاته ممكن بالذات ، فكون الإرادة التي فينا كيفا نفسانيا لا يدفع كون إرادة الواجب لفعله هو علمه الذاتي . ثم إن من المسلم أن الفاعل المختار لا يفعل ما يفعل إلا بإرادة ومشية ، والواجب ( تعالى ) فاعل مختار فله إرادة لفعله ، لكن الإرادة التي فينا وهي الكيف النفساني غير متحققة هناك ، وليس هناك إلا العلم وما يلزمه من الاختيار ، فعلمه ( تعالى ) هو إرادته ، فهو ( تعالى ) مريد بما أنه عالم بعلمه الذي هو عين ذاته . قلت : الذي نتسلمه أن الفاعل المختار من الحيوان لا يفعل ما يفعل إلا عن علم بمصلحة الفعل وإرادة بمعنى الكيف النفساني ، وأن الواجب ( تعالى ) لا يفعل ما يفعل إلا عن علم بمصلحة الفعل وأما أن هذا العلم الذي هناك وجوده وجود الإرادة والمشية وإن لم تكن ماهيته هي الكيف النفساني فغير مسلم ، نعم لنا أن ننتزع الإرادة من مقام الفعل كسائر الصفات الفعلية ، كما تقدمت الإشارة إليه في البحث عن صفات الفعل ( 3 ) وسيجئ ( 4 ) . وبالجملة لا دليل على صدق مفهوم الإرادة على علم الواجب ( تعالى ) بالنظام
--> ( 1 ) راجع الأسفار ج 4 ص 114 ، والتعليقات للشيخ ص 16 - 17 . ( 2 ) أي الحكماء . ( 3 ) راجع آخر الفصل العاشر من هذا المرحلة . ( 4 ) راجع آخر هذا الفصل .